اسم التصوف الإسلامي

سـؤال: شيخنا المبارك! هلا بينت لنا نشأة التصوف الإسلامي؟

جواب: أما اسم ( تصوف ): فقد أحْدَثَه المتصوفة y في عهد التابعين أو تابعي التابعين y، بينما عبَّر عنه الشرعُ بـ ( الإحسان ) كما عبَّر عنه السابقون y بـ ( الزهد )، وآخرون بـ ( الفَقْر ) وآخرون بـ ( الباطن ) _ وهو غير ( فرقة الباطنية الملحدة بالله تعالى ) _، ويُعبـر عنه البعضُ حتى زماننا هذا بـ ( الآداب ) و ( الأخلاق )، وبعض ما تقدم.

فالتَّصوّف ركن الدين الثالث، وهو: ( الإحسان )، أُحْدِث له اسمٌ واصطلاحٌ كما هو شأن الرُّكنين الآخرين وسائر العلوم وضُبطت مبادئه وطُرُقه.

وليس هو فرقة أو ما شابه، غير أنه لما كان العمل به على مراتب تميّز العاملون بأعلاها من بين الناس فصاروا كالفرقة المستقلة؛ فهم كذلك من جهة اختصاصهم بذلك المقام، لا من جهة افتراقهم عن الحقِّ.

وأما ( نشأة التَّصَوّف ) فأُحْدِثَت بنشأة التكليف؛ لأنه روح التوحيد والشرائع ووجهها الحقيقي التام؛ قال الله I: ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (.

قال ابن خلدون في مقدمته:" وهذا العلم _ يعني التصوف _ من العلوم الشرعية الحادثة في الملَّة؛ وأصله: أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها: العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد في ما يقبل عليه الجمهور من لـذة ومال وجـاه، والانفراد عن الخلق، والخلوة للعبادة، وكان ذلك عامَّاً في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال على الدنيـا في القرن الثاني وما بعـده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبـادة باسم الصوفية "[مقدمة ابن خلدون علم التصوف:329].

وقال الإمام القشيري:" اعلموا رحمكم الله تعالى: أن المسلمين بعد رسول الله r لم يتسمّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله r، إذ لا فضيلة فوقها، فقيل لهم "الصحابة".

ولمَّا أدركهم أهـل العصر الثاني سُمي من صحب الصحابة "التابعين"، ورأوا في ذلك أشرف سِمة.

ثم قيل لمن بعدهم: "أتباع التابعين".

ثم اختلف الناس، وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس مِمَّن لهم شدة عناية بأمر الدين: " الزّهاد والعُباد ".

ثم ظهرت البدع، وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادَّعوا أن فيهم زهاداً، فانفرد خواصُّ أهل السُّنة المراعون أنفسهم مع الله تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الفعلة باسم: التصوف، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة "[الرسالة القشيرية:6].

سئل أحمد بن الجلاء : ما معنى ( صوفي )؟! فقال:" لا نعرفه في شرط العلم، ولكن نعرف فقيراً مجرداً من الأسباب، كان مع الله تعالى بلا مكان، ولا يمنعه الحق سبحانه من علم كـل مكان، فسُمي ( صوفياً ) "اهـ.

ولا شك أنه: لا مشاح في الاصطلاح، وقد أحدث غيرهم أسماء لما اختصوا به من العلوم، كالـ( عقيدة ) للإيمان.

وعليه، فما يتشدق به المبتدعةُ الذين يَدورون حول اشتقاق اسم ( تصوف ) أو وروده على لسان الشارع، ثم يُغررون العوام به: ساقط لا اعتبار له، ولا يزيد عن كونه دليلاً على عمى هؤلاء واتباعهم أهواءهم؛ إذ لا يُتابعون ما ينكرونه، ليروا أعَلَى حق هم أم على سواه؟! ..

 

 1 - 2 - 3 - 4 - 4/2 - 5

6 - 6/2 - 6/3 - 6/4 - 6/5 - 6/6 - 6/7 - 6/8 - 6/9

7 - 8 - 8/2 - 8/3 - 8/4 - 9 - 10 - 10/2 - 10/3 - 10/4

11 - 11/2 - 11/3 - 12 - 13

 

 

^Top