موضوع التصوف الإسلامي

سـؤال: شيخنا ماذا عما ينسب للصوفيةَ y من عدم الخوف من النـار ورجاء الجنة، مستشهداً بقولهم:" ما عبدناك خوفاً من نارك، ولا رجاء بجنَّتك " ؟

جواب: ذمُّ المبتـدعةِ للصـوفية y في طلبهم الله تعالى لِذاتِه وقولهم:" ما عبدناك خوفاً من نارك، ولا رجاء بجنَّتك ": إنما هو محض الجهل المُركب؛ لأن ذلك لا يعني عدم خوف ورجاء لنفس الأمر، وإنما معناه: أن الخوف والرجاء لم يكونا شرطَ العِبادة أو سببها، ولا وجهاً من ذلك فيها، وذلك قول الله I: ) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغـداة والعَشِي يُريدون وجهه ( وقوله I: ) ومن الناس من يشتري نفسَه ابتغاء مرضاة الله (.

وقد قال الله I: ) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون (، والمقصود _ بالنسبة للسادة الصوفية y _: فلا تُردون إلا معنى سوانا في الدنيا والآخرة رغم ما ستنالونه من نعيم أخروي تتمناه النفوس وتباشره عن شهوة؛ إذ تلك الدار يكون الاشتغال فيها بتلك الأمور نعمة من كل وجه بعد انقطاع الفتن، وقد تكفل الله I أنه جمعها لهم دون أن تصرفهم عنه Y، كما هو حال أمثال بعضها في الحياة الدنيا.

لذلك قيل:" إن لله تعالى عباداً لو حَجَبَهُم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنَّة كما يستغيث أهل النار من النار "اهـ.

قال الإمام إبراهيم النَّصْرَاباذِيُّ (367 هـ):" مَن عملَ على رؤية الجزاء: كانت أعماله بالعدد والإحصاء. ومَن عمل على المشـاهدة: أذهلته المشاهدة عن التعداد والعـدد. ومَن عمل بالعَدد: كان ثوابه بالعَدد؛ قال الله تعالى: ) مَن جاء بالحسنةِ فله عشرُ أمثالها (. ومَن عمل على المُشاهدة: كان أجره بلا عدد؛ قال الله U: ) إنما يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حِساب ( "اهـ.

وليت شعري! أي عوض يطلبه بالعمل من عرف الحقيقة وسمع قول الله Y: ) إن الله اشترى منَ المؤمنين أنفسهم وأموالهم (؟!

بل أي عوض يطلبه على أعمال توجب له الحياء والاستغفار في صفة فعلها؟!!

قال الإمام إبراهيم النَّصْرَاباذِيُّ :" العباداتُ إلى طلب الصّفحِ والعفـو عن تقصيرهـا، أقرب منهـا إلى طلب الأعواض والجزاء بهـا "اهـ.

لذلك قال الشيخ إبراهيم غنيم :" المُتَصَوِّف: هو مَن يعمل بالشَّرع لله كأنَّه يراه، لا لأي غاية "اهـ، أي: من بلغ مقامَ التصوّف.

تنبيه: فينبغي أن يعلم السالك أن هذا مقـام ينزله بفضل الله U، فلا يُقحم نفسه فيه قبل ارتقائه، بل لا يزال يلتفت إلى الأغيار الطيبة، الصحيحة شرعاً، بحسب منزلته، حتى يفنيه الحق فيه.

قال الإمام إبراهيم النَّصْرَاباذِيُّ :" إذا بدا لك شيءٌ من بوادي الحقِّ، فلا تلتفت _ معه _ إلى جنة ولا إلى نار، ولا تُخطرهما ببالك وإذا رجعت عن ذلك الحال، فعَظّم ما عظّمه الله تعالى "اهـ.

وقال :" الراغب في العطـاء: لا مِقـدار لـه، والراغبُ في المعْطِي: عزيز "اهـ.

 

 

 1 - 2 - 3 - 4 - 4/2 - 5

6 - 6/2 - 6/3 - 6/4 - 6/5 - 6/6 - 6/7 - 6/8 - 6/9

7 - 8 - 8/2 - 8/3 - 8/4 - 9 - 10 - 10/2 - 10/3 - 10/4

11 - 11/2 - 11/3 - 12 - 13

 

^Top