واضع التصوف الإسلامي

سـؤال: شيخنا الحبيب! قد عرفنـا موضوع التصوف ومسائل متعلقة به، هلا بينتم لنا واضع التصوف الإسلامي؟

جواب: الواضع: هو اللهُ تعالى: أوحاه إلى رُسُله وأنبيائه، وألهمَهُ خواصَّ أوليائه.

قال الله I: ) ألا لله الدِّين الخالِص (، ) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حُنفاء ويُقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة (.

لطيفة: فقوله Y: ) ليعبـدوا الله (: إشارة إلى العقيدة؛ فقد خص العبادات المشـار بها للفقه في قوله Y: ) ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة (، وقوله Y: ) مخلصين له الدين (: إشارة إلى التصوف.

وقال I: ) ونفسٍ وما سوَّاها % فألهمها فجورها وتقواها % قد أفلح من زكاها % وقد خاب من دسَّاها (.

وقال سـيدنا رسول الله محمـد r: « بُعثت لأتمـمَ صالح الأخلاق ».

فعلم التصوف علمٌ أوحاه الله تعالى إلى رُسُله وأنبيائِه وكاشَف به خَوَاصَّ أوليائه؛ كما قال سبحانه في بيان وظيفة الرسل: ) لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (، وقال في بعض أوليائه: ) عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدُنّا علماً (، وفي الخبر القدسي:"ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه ".

وبهذا مع ما تقدم من توضيح .. يتبين: أنه ليس بدعة حادثة في الإسلام، ولا هو من أعمال أهل الملل والنحل الضالة، تحمَّلها مبتدعةُ الأمة عنهم بعد الفتوحات المباركة، والانفتاح على العالم!! كما يُرَوّج مَن لا خلاق لهم من أهـل البِدع؛ وإنما هو خُلاصة التشريع وصفة كُمَّل العِباد.

ولو أنصف هؤلاء المبتدعة في شـأن تصوف أهل الملل والنحل الضّالة، لقالوا: لمَّا كان التصوفُ روحَ الشرائع .. الخ، نشأ في تلك الأمم مبتدعة حرّفوا أحكامه، وأحدثوا فيه ما ليس منه، كما يحدث لنا أهل الإسلام: ينبغ من العباد من يبتدع في التصوف أو في العقيدة أو في الفقه ما يُرده عليه أهل الحق بتوفيق من الله تعالى، حتى أننا لولا حفظ الله تعالى دينه إنجازا لوعده ) إنا نحن نزلنا الذّكر وإنا له لحافظون (، لقطعنا أن لا يصلنا شيء منه على الصفة المُنزلة؛ لكثرة المبتدعة والفتن، فالحمد لله رب العالمين.

ومما يشفي الصدور من تلك الشُّبُهات بإذن الله I: ما دوّنه الإمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (430 هـ) في كتابه "حلية الأوليـاء"، لاسيما في المقدمة؛ وقد قال فيها:" فقد استعنت بالله U [ على ] جمع كتاب يتضمّن أسامي جماعة وبعض أحاديثهم وكلامهم، من أعلام المحققين من المتصوفة وأئمتهم، وترتيب طبقاتهم من النّسّاك ومحجتهم، من قرن الصّحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهـم، ممن عرف الأدلة، وباشر الأحوال والطرائق، وساكن الرياض والحدائق، وفارق العوارض والعلائق، وتبرأ من المتنطعين والمتعمقين، ومن أهـل الدعاوى من المتسوفين، ومِن الكسالى والمتثبطين؛ المتشبهين بهـم في اللباس والمقال، والمخالفين لهم في العقيدة والفعـال. وذلك لما بلغك من بسط لسننا ولسان أهل الفقه والآثار، في كل القطر والأمصار، في المنتسبين إليهم من الفسقة الفجار، والمباحية والحلولية الكفار.

وليس ما حلَّ بالكَذَبَة من الوقيعة والإنكار، بقادحٍ في منقبة البَررة الأخيار، وواضع من درجة الصفوة الأبرار، بل في إظهار البـراءة من الكذابين، والنكيـر على الخونة الباطلين: نزاهة للصادقين، ورفعة للمتحققين"اهـ[الحلية:3-4].

 

 

 1 - 2 - 3 - 4 - 4/2 - 5

6 - 6/2 - 6/3 - 6/4 - 6/5 - 6/6 - 6/7 - 6/8 - 6/9

7 - 8 - 8/2 - 8/3 - 8/4 - 9 - 10 - 10/2 - 10/3 - 10/4

11 - 11/2 - 11/3 - 12 - 13

 

^Top