استمداد التصوف الإسلامي

سـؤال: شيخنا الفاضل؛ هلا بينتم لنا المصادر التي يُستمد منها التصوف الإسلامي؟

جواب: استمداد التصوف الإسلامي: مِنَ القرآن الكريم والسُّنَّة الشَّريفة.

قال الإمام الجنيد (297 هـ):" علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة "اهـ، " الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على مَن اقتفى أثر الرسول r، واتَّبع سُنَّته، ولزمَ طريقته؛ فإن طُرُقَ الخيرات كلها مفتوحة عليه "اهـ.

قال الإمام سهل التُّسْتَرِيّ (283 هـ):" أصولنا .. التمسكُ بكتاب الله تعالى، والاقتداء بِسُنّة رسوله r "اهـ.

وقال إبراهيم النصر آباذي (369 هـ):" أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، وتعظيم حرمات المشايخ .. "اهـ.

وقال أبو سـليمان الدَّاراني (215 هـ):" ربمـا يَقعُ في قلبي النّكتـة من نُكت القومِ أياماً، فلا أقبـلُ منـه إلا بشاهِدَينِ عدلين: الكتاب، والسنة "اهـ.

وقال أبو بكـر الطَّمَسْتَاني (340 هـ):" الطريق واضح والكتاب والسنة قائمـان بين أظهرنا، وفُضِّـلَ أصحاب النبي r بشيئين: بصحبتهم مع النبي r في الظواهر، وهجرتهم إلى الله تعالى في السرائر. وغُربتهم مع أنفسهم؛ ألا ترى الله تعالى يقول: ) ومَن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يُدركهُ الموتُ فقد وقع أجره على الله (.

فمَن صحب _ منا _ الكتابَ والسنة، وغُرِّبَ عن نفسِه والخَلق والدّنيـا، وهاجر إلى الله بقلبه: فهو الصادق المُصيب، المُتّبعُ لآثار الصّحابة "اهـ.

وقال الإمام ذو النون المصري (245 هـ):" من علامات المحب لله U: متابعـة حبيب الله r في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسُننه "اهـ.

وقال سعيد الحيري (298 هـ):" مَن أمرَّ السنة على نفسه قولاً وفعـلاً: نطق بالحكمة. ومَن أمـرَّ الهوى على نفسه قولاً وفعلاً: نطق بالبدعة، قال الله تعالى: ) وإن تطيعوه تهتدوا، وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( "اهـ.

وقال الإمام ابو يزيد البسطامي (180-261 هـ):" لو نظرتم إلى رجـل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند: الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة "اهـ.

وقال عمـر الحـداد (260 هـ):" من لم يزن أفعاله وأحوالـه في كل وقت بالكتـاب والسنة .. فلا تعدّه في ديوان الرجـال "اهـ.

وقال الإمام أبو العباس أحمد الأدمي (309 هـ):" مَن ألزم نفسَه آدابَ السُّنَّةِ نوَّرَ اللهُ قلبَه بنُور المَعرفة، ولا مَقام أشرف من مقام متابعةِ الحبيب r في أوامره وأفعاله وأخلاقه، والتأدب بآدابه قولاً وفعلاً وعَزْماً وعَقداً ونيَّةً "اهـ.

وقال الفضيل بن عياض (105-187 هـ):" مَن جلس مع صاحب بدعةٍ لم يُعط الحكمة "اهـ.

وقال الإمام محمد السلمي (412 هـ):" ليس بصوفي مَن جهل أحكامَ الله تعالى، وأحكام رسول الله r، ومَن لم يحكم أحكام الظاهر، لم يُوفّق لتهذيب أحكام الباطن .. فمن جهل أحكام الله تعالى عليه في الظاهر فليس بصوفي، ومن خالف أحواله العلم فليس بصوفي .. ومَن باينَ أحواله السنةَ فليس بصوفي .. ومَن لم يكن أخلاقه وآدابه على مُوجب الكتاب والسنة فليس بصوفي "اهـ.

تنبيه: فالمخالفات المَنْسُوبَة إلى التَّصوفِ أو المُشَاهدة عند المُنْتَسِبِيْنَ إليه: إنما هي منهم لا منه، مردودة عليهم بكتاب الله تعالى وسنَّة نبيِّه المُصطفى r؛ قال الله تعالى: ) وما أُمِروا إلا لِيَعبدوا اللهَ مُخْلِصِيْن له الدِّيْنَ ( وإخلاص الدِّين: إنما يتحقَّقُ بالوقوف على حُكم الله تعـالى. قال سيدنا رسول الله محمد r: « ما أَحَلَّ اللهُ في كتابه فهو حلال، ومـا حَرَّمَ فهو حَرَام، وما سَكَتَ عنه فهو عفو » ثم قال r: « مَن أحْدَثَ في ديننا ما ليس مِنْه فهو رَدّ ».

فائدة: وحذَّر r المبتدعين والجُهال من الإنكـار على الحكم الثابت لمخالفتهم لـه أو جهلهم به؛ فقال: « أعظم المسلمين في المسلمين جُرْماً: مَن سـأل عن شيء لم يكن قد حُرِّمَ، فحُرِّم من أجل مسألته ».

فيا لله! ما نقول فيمن حرَّم التَّصوّفَ وشدَّدَ النكارة عليه مع ما ثَبَتَ من طَلَب الله تعـالى له، بل ما عُلِمَ بالبديهة من شَرْعِيَّته وقَدْرِه، حتى قال الإمام أحمد بن حنبل :" لا أعلم على وجه الأرض أقواماً أفضل من الصُّوفيَّة "اهـ؟!

فائدة: إن الخلق الصحيح: ما انضبط بالحكم الشرعي، ومن هنا ترى بطلان المتخلق بالهوى: أي: لا يقف عند حدود الشرع في أخلاقه، بل يُطلق لها العنان، فتراه يتورع في غير ورع!! وهكذا ..

قال الإمام مالك (179 هـ):" من تفقه ولم يتصوف فقد تفسَّق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق "اهـ.

 

 1 - 2 - 3 - 4 - 4/2 - 5

6 - 6/2 - 6/3 - 6/4 - 6/5 - 6/6 - 6/7 - 6/8 - 6/9

7 - 8 - 8/2 - 8/3 - 8/4 - 9 - 10 - 10/2 - 10/3 - 10/4

11 - 11/2 - 11/3 - 12 - 13

 

^Top