نِسْبَة التصوف الإسلامي

سـؤال: شيخنا الفاضـل؛ بارك الله بكم، فهلا بينتم لنا نِسْبَة التصوف الإسلامي؟

جواب: نسبته: هي الأصوليَّـة؛ لكونه وسيلة التقوى، وسبيل الإخلاص.

فالتصوف: أصل للتحقّق من كل علم وفنٍّ.

قال الله تعـالى: ) واتقوا الله ويُعلمكم الله (، وفي الخبر: « مَن أخلص لله أربعيـن يوماً ظهـرت ينابيعُ الحِكمةِ من قلبِـه على لسـانه ».

قال الإمام مالك (179 هـ):" من تفقه ولم يتصوف فقد تفسَّق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق "اهـ.

أي: من طلب علم الأحكام الشـرعية الفقهيَّة الكُبرى والصُغرى ( أعني: العقيـدة، والفقـه )، دون تخليـة وتحلية، أوقعه ذلك في الفِسق لمـا طبع عليه الناس من معـانٍ تستلزم ذلك قبل تهذيبها وتحليتها.

ومَن طلب علم التصوف مجرداً عن الأحكام الشرعيَّة الفقهيَّة الكبرى والصـغرى، فسوف تزل قدمه في وحول الزندقـة؛ لأن أخلاقه مطلقة عن قيود الشرع.

وقد تقدم: أن الشرع هو ضابط الأخلاق: فوضع حدوداً لها كغيرها من شؤون خلقه.

ومن أمثلة ما قـد يسقط فيه هذا الضـرب: الجمع بين المتناقضات وتعطيل حكم الشرع، وتغير حكم الله .. الخ؛ بدافع رحمة أو شفقة أو ورعٍ أو غير ذلك مما لو لم نقف فيه على حكم الشرع لما قاتلنـا ولا أقمنا حدوداً وقِصاصـاً ولا حتى فرَّقنا بين مسلم وغيـره.

ومثل ذلك قول الإمام الشافعي (150-204):

فقيهاً وصوفيـاً فكن  ليس واحـداً

فإنـي _ وحق الله_ إيـاك أنـصحُ

فذلك قـاسٍ؛ لـم يَذُق قلبُـهُ تُقىً

وهذا جَهُولٌ، كيف ذو الجَهل يَصْلُحُ

وقال أبو بكر الوراق :" مَن اكتفى بالكلام من العِلم دون الزهد والفِقه: تزندق، ومَن اكتفى بالزهد دون الفقه والكلام: تَبَدَّع ومَن اكتفى بالفقه دون الزّهد والكلام: تفسَّق، ومّن تَفنَّنَ في هذه الأمور كلها: تَخَلَّص "اهـ.

وقال يوسف الرازي (304 هـ):" بالأدب تفهم العِلم وبالعِلم يصح لك العَمَلُ، وبالعَمَل تنال الحِكمة، وبالحِكمة تفهم الزّهدَ وتُوَفّقُ له، وبالزّهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا ترغبُ في الآخرة وبالرّغبة في الآخرة تنالُ رضى الله "اهـ.

وقال الشيخ إبراهيم غنيم :" هذا الإحسان [ الذي ورد به الحديث عن سيدنا رسول الله محمد r ]: هو الذي يعمل به خاصَّة الأوليـاء؛ فهم يعبدون الله I عبـادَةً حقيقيَّة، وهذا النوع من العِبادةِ: هو مُخُّ العِبادةِ فعلاً "اهـ.

وقال رُوَيْمُ ابن أحمد البغدادي (303 هـ):" قُعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قُعودك مع الصوفية؛ فإن كل الخلق قعدوا على الرسـوم، وقعدت هذه الطائفةُ على الحقائق، وطالب الخلقُ انفسَهم بظواهر الشرع، وطالبوا هم أنفسَهم بحقيقة الوَرَع ومُداوَمة الصِّدق "اهـ.

 

 

 1 - 2 - 3 - 4 - 4/2 - 5

6 - 6/2 - 6/3 - 6/4 - 6/5 - 6/6 - 6/7 - 6/8 - 6/9

7 - 8 - 8/2 - 8/3 - 8/4 - 9 - 10 - 10/2 - 10/3 - 10/4

11 - 11/2 - 11/3 - 12 - 13

 

^Top