فصل

استمداد التصوف الإسلامي

واستمداده: من القرآن والسنة.

قال الإمام الجنيد (297 هـ):" علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة "اهـ، " الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على مَن اقتفى أثر الرسول ، واتَّبع سُنَّته، ولزمَ طريقته؛ فإن طُرُقَ الخيرات كلها مفتوحة عليه "اهـ.

وقال الإمام سهل التُّسْتَرِيّ (283 هـ):" أصولنا .. التمسكُ بكتاب الله تعالى، والاقتداء بِسُنّة رسوله "اهـ

وقال إبراهيم النصر آباذي (369 هـ):" أصل التصوف: ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، وتعظيم حرمات المشايخ .. "اهـ

وقال أبو سليمان الدَّاراني (215 هـ ):" ربما يَقعُ في قلبي النّكتة من نُكت القومِ أياماً، فلا أقبلُ منه إلا بشاهِدَينِ عدلين: الكتاب، والسنة "اهـ

وقال أبو بكر الطَّمَسْتَاني (340 هـ):" الطريق واضح، والكتاب والسنة قائمان بين أظهرنا، وفُضِّلَ أصحاب النبي بشيئين: بصحبتهم مع النبي في الظواهر،   --


40

وهجرتهم إلى الله تعالى في السرائر. وغُربتهم مع أنفسهم؛ ألا ترى الله تعالى يقول: { ومَن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يُدركهُ الموتُ فقد وقع أجره على الله }.

فمَن صحب - منا - الكتابَ والسنة، وغُرِّبَ عن نفسِه والخَلق والدّنيا، وهاجر إلى الله بقلبه: فهو الصادق المُصيب، المُتّبعُ لآثار الصّحابة "اهـ.

وقال الإمام أبو عمر الزجاجي (348 هـ):" كان الناسُ – في الجاهلية –  يتَّبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم، فجاء النبي ، فردَّهم إلى الشريعة والاتباع.

فالعقل الصحيح: هو الذي يستحسن محاسن الشريعة، ويستقبح ما تستقبحه "اهـ

وقال الإمام أبو عمرو بن إسماعيل :" لا بد للعبد من مُلازمة العُبوديَّة على السّنة، ودوام المراقبة "اهـ.

وقال يحيى بن معاذ الرازي (258 هـ):" العبادة حِرفةٌ .. رأس مالها: الاجتهادُ بالسُّنّة "اهـ

وقال أحمد بن أبي الحواري (230 هـ):" مَن عمل عملاً بلا اتباع السُّنَّة فباطلٌ عملُه "اهـ

وقال الإمام ذو النون المصري (245 هـ):" من علامات المحب لله : متابعة حبيب الله في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسُننه "اهـ   --


41

وقال الإمام أبو الحسين الوَرَّاق :" لا يصل العبدُ إلى اللهِ إلا بالله، وبموافقة حبيبه في شرائعه، ومَن جعل الطريق إلى الوصول في غير الاقتداء يضِلُّ من حيث ظن أنه مُهتدٍ "اهـ.

وقال أبو حمزة البزار (289 هـ):" لا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا بمتابعة الرسول في أحواله وأفعاله وأقواله "اهـ

وقال الإمام أبو علي الثقفي (328 هـ):" لا يقبل الله من الأعمال إلا ما كان صوابا، ومِن صَوابها: ما كان خالصاً، ومِن خالِصها: إلا ما وافق السّنّة "اهـ

وقال الإمام سَرِيُّ السَّقَطِي (253 هـ):" المتصوف لا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة "اهـ

وقال أيضاً:" قليلٌ في سُنَّةٍ خير من كثيرٍ مع بدعة، كيف يَقِلُّ عَمَلٌ مع التقوى؟! "اهـ

وقال أحمد بن أبي الخواري (230):" من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول الله ، فباطل عمله ".اهـ

وقال أحمد النوري (295 هـ):" من رأيته يدّعي مع الله تعالى حالاً تُخرجه عن حدّ العلم الشرعي، فلا تقربنَّ منه "اهـ.   --


42

وقال سعيد الحيري (298 هـ):" مَن أمرَّ السنة على نفسه قولاً وفعلاً: نطق بالحكمة. ومَن أمرَّ الهوى على نفسه قولاً وفعلاً: نطق بالبدعة، قال الله تعالى: { وإن تطيعوه تهتدوا، وما على الرسول إلا البلاغ المبين } "اهـ

وقال الإمام ابو يزيد البسطامي (180 - 261 هـ):" لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند: الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة "اهـ

وقال عمر الحداد (260 هـ):" من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة .. فلا تعدّه في ديوان الرجال "اهـ

وقال الإمام أبو العباس أحمد الأدمي (309 هـ):" مَن ألزم نفسَه آدابَ السُّنَّةِ نوَّرَ اللهُ قلبَه بنُور المَعرفة، ولا مَقام أشرف من مقام متابعةِ الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه، والتأدب بآدابه قولاً وفعلاً وعَزْماً وعَقداً ونيَّةً "اهـ.

وقال الفضيل بن عياض (105 – 187 هـ):" مَن جلس مع صاحب بدعةٍ لم يُعط الحكمة "اهـ

وقال الإمام محمد السلمي (412 هـ):" ليس بصوفي مَن جهل أحكامَ الله تعالى، وأحكام رسول الله ،   --


43

ومَن لم يحكم أحكام الظاهر، لم يُوفّق لتهذيب أحكام الباطن .. فمن جهل أحكام الله تعالى عليه في الظاهر فليس بصوفي، ومن خالف أحواله العلم فليس بصوفي .. ومَن باينَ أحواله السنةَ فليس بصوفي ..  ومَن لم يكن أخلاقه وآدابه على مُوجب الكتاب والسنة فليس بصوفي "اهـ

وقال الإمام إبراهيم الرقي (326 هـ):" علامة محبة الله تعالى: إيثار طاعته، ومتابعة نبيِّه "اهـ

وقال رويم رضي الله عنه (305 هـ):" ( التصوف ): استرسال النفس مع الله تعالى على ما يُريد "اهـ

وقال علي المزين (328 هـ):" ( التصوف ): الانقياد للحق "اهـ

وقال سيدي الشيخ إبراهيم غنيم :" ( حقيقة التصوف ) هو: العمل بحقيقة الشرع.

يعني: [ الشَّرط: أن ] يعمل السالك بشرع الله ، ولا يخالفه قَيدَ أنملة. فإن وُجِد هذا: كان من أهل الإحسان، وإن فُقِدَ هذا: كان مخالفاً، فلا يُقال له: متصوف "اهـ.

فائدة: فالخلق الصحيح: ما انضبط بالحكم الشرعي، ومن هنا ترى بطلان المتخلق بالهوى: أي: لا يقف عند حدود الشرع في أخلاقه، بل يُطلق لها العنان، فتراه يتورع في غير ورع!! وهكذا ..   --


44

وحول هذا تدور كلمة الإمامين الجليلين: مالك بن أنس، وسيدي محمد بن إدريس الشافعي - الآتي ذكرها -، في تلازم التصوف والفقه.

 

 

45