فصل

ثمرة التصوف الإسلامي

وثمرته: التحقق من المعارف الدينيَّة، والتحلي بالأخلاق المحمدية، فالإحسان بالعبوديَّة، والتنعم بالرَّحمة الأبديَّة، ونوال المكارم الدنيويَّة والأخرويَّة.

قال الله : { إن الذين قالوا ربُّنا اللهُ ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكةُ: أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشِروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسُكم ولكم فيها ما تدَّعون؛ نزلا من غفور رحيم }.

وقال : { الذين تتوفاهم الملائكة طيبينَ يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنةَ بما كنتم تعملون }.

وقال : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا }.

وقال : { للذين أحسنوا الحُسنى وزيادة }.

وقال : {  ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة }.

وقال سيدنا رسول الله محمد فيما يرويه عن الله تعالى: { ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا  --


58

أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولإن استعاذني لأعيذنَّه }.

قال الإمام الجنيد :" ( التصوف ): أن يميتك الحقّ عنك، ويحييك به "اهـ

وقال محمد الترمذي :" ليس الفوز هناك بكثرة الأعمال، إنما الفوز هناك بإخلاص الأعمال وتحسينها "اهـ

وكرامة الله تعالى للصوفية في كافَّة الوجوه كثيرة جداً، قد صنف بعض العلماء كتبا خاصَّة دون فيها بعض ما بلغه منها، ككتاب ( روض الرياحين ) للإمام اليافعي ، ومن قبل كتاب ( حلية الأولياء ) للإمام الحافظ الأصبهاني ، وكذا كتاب  ( الرسالة القشيرية ) للإمام القشيري ، وغيرهم.

قال الإمام أبو حامد الغزالي :" من أول الطريقة نبتدئ المُكاشفات والمُشاهدات، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكةَ، وأرواح الأنبياء، ويسمعون منهم أصواتاً، ويقتبسون منهم فوائد "اهـ

وأما تعبير السادة الصوفية بـ( الاتصال ): فمعناه عندهم : الانفصال بالسِّرِّ عما سوى الله ، فلا يشتغل العبدُ إلا به جل جلاله. فهو مقامٌ للصفاء، وليس كما يروج المبتدعة ممن ينتسبون --


59

إلى التصوف الإسلامي أو خصومه: أنه اتصال ذات بذات!! والعياذ بالله . 

وكذا ( الفناء ): إنما معناه عندهم: انقطاع الحظوظ عما سوى الله ، فيفنى العبد عن الأشياء كلها شغلاً به جل جلاله. وليس كما يدعي هؤلاء المبتدعة: أنه الاتحاد الحقيقي!! والعياذ بالله من هذا الإلحاد.

 

تم الكتاب بعون الله تعالى

وكان الفراغ منه في الثلث الأخير من شعبان سنة 1422

الموافق: الثلث الأول من تشرين الثاني سنة 2001

فلله الحمد والمِنَّة

وأسأله القَبول والنفع به في الدنيا والآخرة ليَ وللأمَّة

خادم الحق

طارق بن محمد السعدي

 

60